العلامة المجلسي

430

بحار الأنوار

وإن ابتليت صبرت ، القليل في يديها كثير ، والثاني : الولود الودود ، تعود بخير على زوجها ، هي كالأم الرحيم ، تعطف على كبيرهم ، وترحم صغيرهم ، وتحب ولد زوجها وإن كانوا من غيرها ، جامعة الشمل ، مرضية البعل ، مصلحة في النفس والأهل والمال والولد ، فهي كالذهب الأحمر ، طوبى لمن رزقها ، إن شهد زوجها أعانته ، وإن غاب عنها حفظته . وأما إحدى الملعونتين فهي العظيمة في نفسها ، الذليلة في قومها ، التي إن أعطيت سخطت ، وإن منعت عتبت ( 1 ) وغضبت ، فزوجها منها في بلاء ، وجيرانها منها في عناء ، فهي كالأسد إن جاورته أكلك ، وإن هربت منه قتلك ، والملعونة الثانية فهي قلى عن زوجها ( 2 ) وملها جيرانها ، إنما هي سريعة السخطة ، ( 3 ) سريعة الدمعة ، إن شهد زوجها لم تنفعه ، وإن غاب عنها فضحته ، فهي بمنزلة الأرض النشاشة ( 4 ) إن أسقيت أفاضته الماء وغرقت ، وإن تركتها عطشت ، وإن رزقت منها ولدا لم تنتفع به ، يا بني لا تتزوج بأمة فيباع ولدك بين يديك وهو فعلك بنفسك . يا بني لو كانت النساء تذاق كما تذاق الخمر ما تزوج رجل امرأة سوء أبدا ، يا بني أحسن إلي من أساء إليك ، ولا تكثر من الدنيا فإنك على غفلة منها ، ( 5 ) وانظر إلى ما تصير منها ، ( 6 ) يا بني لا تأكل مال اليتيم فتفتضح يوم القيامة ، وتكلف أن ترده إليه ، يا بني لو أنه أغنى أحد عن أحد لاغنى الولد عن والده ، يا بني إن النار يحيط بالعالمين كلهم فلا ينجو منها أحد ( 7 ) إلا من رحمه الله وقربه منه ، يا بني لا يغرنك خبيث اللسان فإنه يختم على قلبه ، ( 8 ) وتتكلم جوارحه وتشهد عليه ، يا بني لا تشتم

--> ( 1 ) أي أنكرت عليه فعله ولامته على ذلك . ( 2 ) هكذا في نسخة ، وفى المطبوع : فهي عند زوجها وملها جيرانها . وكلتاهما لا تخلوان عن تصحيف . وقلى الرجل : ابغضه . ( 3 ) في نسخة : فهي سريعة السخطة . ( 4 ) أرض نشاشة : لا يجف ثراها ولا تنبت . والثرى : الندى . ( 5 ) في نسخة : فإنك على رحلة منها . ( 6 ) هكذا في النسخ ، ولعل المعنى : وانظر إلى مكان تصير من الدنيا إليه وهو الآخرة . ( 7 ) في نسخة : فلا يجوز منها أحد . ( 8 ) أي يوم القيامة ، ولعل الصحيح : فإنه يختم على لسانه كما قال الله تعالى وتقدس : اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون .